ابن حمدون
172
التذكرة الحمدونية
أعط قفا نبك أمانا فقد أمست بقلب منك مذعور « 504 » - قال المبّرد بلغني أنّ أعرابيّا لقي رجلا من الحاجّ فقال له : ممّن الرجل ؟ قال : من باهلة ، قال : أعيذك باللَّه من هذا ، قال : أي واللَّه ، وأنا مع ذاك مولى لهم . فأقبل الأعرابيّ يقبّل يديه ويتمسّح به ، فقال له الرجل : لم تفعل ذلك ؟ قال : لأني أثق بأنّ اللَّه تعالى لم يبتلك بهذا في الدنيا إلَّا وأنت في الجنة . 505 - وقال أبو الشمقمق لبشّار بن برد : أنت ثقيل عليّ وأنا ثقيل عليك ، فتعال حتى يصف كلّ واحد منّا صاحبه ، فقال بشّار : أنت عندي أثقل من الكرب في آب ، والصدام في كانون ، والرقيب على العاشق ، والغريم على المفلس ، ومن عسر الولادة ، ومن شماتة الأعداء . قال أبو الشمقمق : أما أنا فأختصر : أنت عندي أثقل من موت الفجأة وزوال النعمة . « 506 » - وقال شاعر : [ من الطويل ] إلى اللَّه أشكو أنني بتّ طاهرا فجاء سلوليّ فبال على رجلي فقلت اقطعوها لا أبا لأبيكم فإني كريم غير مدخلها رحلي « 507 » - دخل أبو دلامة على المهديّ وعنده إسماعيل بن عليّ [ 1 ] وعيسى بن موسى والعباس بن محمد ومحمد بن إبراهيم الإمام وغيرهم من بني هاشم ، فقال له المهدي : أنا أعطي اللَّه عهدا لئن لم تهج واحدا ممّن في البيت لأقطعنّ لسانك . فنظر إليه القوم وغمزه كلّ واحد منهم بأنّ عليّ رضاك . قال أبو دلامة : فعلمت أنّي قد وقعت ، وأنها عزمة من عزماته لا بدّ منها ، فلم أر أحدا أحقّ بالهجاء
--> « 504 » الكامل للمبرد : 898 . « 506 » الزهرة 2 : 636 ( للأعشى أو الراعي ) وديوان المعاني 1 : 184 . « 507 » الأغاني : 269 - 270 وانظر حماسة الظرفاء 2 : 131 .